أنا الوحيد و أنت
لو كنت نفسا لاستنشقتك
و احتبستك بين أضلعي
حتى تضيعي بين نبضات قلبي
و دمي الذي أدمنك
لو كنت أرضا لاحتليتك
و أقمت فيك مملكتي
و بنيت حولك أسوارا و قلاع
و عجائب و أنجبت فيك أمما
و خلدتك بتماثيل و معابد و دواوين
لو كنت لحنا لعزفتك
حتى تتقطع أوتار قيثارتي
و استبدلها بأوتار من شعرك
و من نور عيوني
لو كنت أغنية لغنيتك
حتى يموت الصوت مني
و يرددك صدى موتي في
محراب أنتظارك
لو كنت فكرة لأمضيت عمري
لأجسدك واقعا أمام عيناي
لو كنت بحرا لأبحرت فيك
و أرخيت شراعي لمجهولك
لسبحت بين طيات أمواجك
و عشت تحت سمائك
لو كنت نجمة لأمضيت الليل
أسامرك و أغنيك و أمد يداي
علي أقدر في لحظة غفلة من الله
و القمر أن أسرقك
لكنك لست سوى سرابا
أمضي سنين أسير ورائك
أمد يداي نحوك فتمعنين
في الهرب و حين تهربين
تبدين حقيقية أكثر من
كل النساء و لكنك تهربين
لست سوى طيرا يسافر
ينشد و لا وطن له و لا دار
ترك بناء الأعشاش لغيره من الطيور
و طار يلتمس حدود السماء
لست سوى ظلا يراقص عيناي و روحي
و يا ليت للظل ممسك يمسك منه فيستحيل
تلك الأقحوانة اللتي لها كل الألوان
كنت ساسرقك من حقولك و سمائك
و طيات أمواجك، من صفحات كتبك
من دندناتك و صرخاتك، من فلسفتك و جنونك
و أهرب بك ألى زمن أبعد من كل هذه الأزمان
إلى أرض ليس فيها سوى مكان لنا
لا يقدر أن يطأها إنسان و لا ملاك
حتى الله تركها لنا
و حينها لا أبقى و حيدا لليل و شراعي
حينها أبقى و حيدا معك
No comments:
Post a Comment