أولا أتقدم من أهالي نهر البارد و الجيش اللبناني بأحر التعازي مع الأسف الشديد لوصول الأمور إلى هذه المواصيل و لكن ما حصل يوم
الجمعة في 29/6هو أمر لا يمكن السكوت عليه فالجيش الذي بطريقة أو بأخرى هو صمام الأمان أصبح للأسف صمام أمن حسب الطلب و ضد من
منذ بداية أحداث نهر البارد و الكل يتحدث عن هيبة الجيش اللبناني و كرامته و ضرورة عدم التعامل باللين مع ما جرى من أعمال لا إنسانية بحق المجندين و لكن هناك ما يستوقف المرء في هذه التصريحات و عن من تصدر. و لنبدأ بالثانية فإن فريق 14 الشهر كان من أكثر المنادين بالتعامل بقبضة حديدية مع ما يجري صونا لهيبة الجيش، الجيش الذي منع من التدخل حين اجتاحت مظاهرة 5 شباط الأشرفية و وضعت البلاد على حافة الحرب، و من ينسى ذاك السياسي المقدام الذي و قف ليقول " إتركوهم يا جماعة هؤلاء حلفائنا"، بينما يوم الجمعة في 29/6 لم يتردد بأن يطلق النار على المتظاهرين الذين لم يحرقوا لا سفارة و لم يحطموا السيارات بل كل همهم أن لا يمنعوا من العودة إلى مخيمهم المدمر. و الجيش الذي أقسم الدفاع عن كرامة لبنان حتى الموت و بعد تعرض مواقعه للضرب و قف على الحياد في حرب تموز بل إنه فتح أبواب ثكنة القوة المشتركة في مرجعيون للإسرائيليين و مارس كرم الضيافة اللبنانية و أطفال قانا لم تجف دمائهم عن التراب و شهداء مروحين لم تزل أشلائهم تحت الشمس، و ليرد له الإسرائيليون في اليوم التالي كرم ضيافته على طريقتهم و ماذا كان رد حكومة الضيافة الوطنية حينها، أن هذا الإجراء كان صونا لدماء الجنود، و لكن في حربهم على نهر البارد لم يكن هناك من داع من حقن الدماء، لقد أدير زر الـON في جهاز الكرامة، و النتيجة أكثر من 100 شهيد بين ما هو معلن عنه و ما سيعلن عنه لاحقا و بعد الحرب. و في أحداث الخميس الأسود في محيط الجامعة العربية لم يمانع الجيش أن يكون أهدافا للقنص و التعرض لإطلاق النار و لم يحاصر المنطقة و يبدأ بدكها بالمدافع لحين يتم تسليم القناصة للدولة -مفترضين و جود شيء إسمه دولة و نظام
و من هنا يبرز السؤال التالي "هل كرامة الجيش مزودة كبسة On-Off تدار حين يكون الطرف الآخر بلا حول و لا قوة و حين يكون مدعوما من السلطة أو قويا نلجأ لحالة الـOff. فحين بدأت أزمة نهر البارد عادت كرامة الجيش إليه و لم يتردد بحصار المخيم و إشعاله على من فيه غير آبهين بأرواح المدنيين، لماذا هل لأن الفلسطينيين بشر من الدرجة الثانية و أهل الطريق الجديدة و متظاهري الأشرفية بشر درجة أولى. و في أول أيام الحصار تتالت البيانات من قيادة الجيش مؤكدة بأنها تقصف إحداثيات محددة في المخيم و نحن صدقنا للأسف الشديد و لكن الحقيقة انكشفت مع أول الهاربين من المخيم و الذين أكدوا أن القصف لم يوفر ركنا و لم يميز بين جامع و بين "موقع لفتح الإسلام" و الصور التي وردتنا تؤكد هذا
إن ما أصبح مؤكدا لمن يريد أن يسمع المنطق، أولا عصابة العبسي هي ظاهرة لا تمت للفلسطينيين بصلة و شاكر العبسي ليس داهش داهش و لا دايفيد كوبرفيلد ليختفي من السجون السورية و يظهر في نهر البارد، ثانيا إن نمو فتح الإسلام في المخيم تم بالتواطئ بين السلطة اللبنانية ممثلة بتيار المستقبل، و منظمة التحرير الفلسطينية و الفصائل الفلسطينية الأخرى و تحديدا حركة فتح التي غضت الطرف عن هذه الظاهرة بمقابل ما. ثالثا و هنا الأهم أنه تم تحميل المدنيين الفلسطينيين في المخيم نتائج هذه الظاهرة و نتيجة تخاذل قيادتهم و تواطئها و الإتجار بالدم الفلسطيني، و عدم الأخذ بعين الإعتبار أسباب عدم مغادرتهم للمخيم. و هي أسباب يجب أخذها بعين الإعتبار
من يعرف بطبيعة المخيمات و حالة البنى التحتية و الطرقات يدرك بأنها لا تسمح بإخلاء 40 ألف نسمة في هدن متقطعة كان يتخللهاعمليات قنص واشتباكات و أطولها لم تتجاوز الـ6 ساعات، بالإضافة إلى اكتظاظ نقاط التفتيش على مخارج المخيم و سهولة إستهداف هكذا تجمعات و المشاهد اليومية في العراق تكفي.
إن نسبة لا يستهان فيها من الفلسطينيين لا تملك أوراق ثبوتية، حقيقة للأسف لم يعمل أحد على حلها، و هي متفشية في داخل المخيمات بشكل مخيف و تعود لأسباب متعددة، منها عدم قدرة أحد أفراد العائلة الخروج من المخيم لأنه هو بلا أوراق أو ملاحق فيكبر أبنائه بلا هويات أو أوراق ثبوتية. و بحال خروجهم فإن أقل ما سيتعرضون له هو الإعتقال و السجن حت إشعار آخر لا أحد يدري كم سيطول ليأتي
إن الخروج من منزل ما أصبح يمثل للفلسطينيين أزمة لا يمكن التغاضي عنها، فهم خرجوا من فلسطين في 1948 و لم يعودوا، خرجوا من مخيمات النبطية و تل الزعتر و جسر الباشا و لم يعودوا. و ربما هذا هو السبب الذي دفع بأهالي المخيم بالمسير نحو المخيم لشكهم بصدق الوعود التي قطعت بعودتهم إلى المخيم.
و هنا هل يصبح عدم مغادرة أهل المخيم مبررا لقصفهم فحينها يصبح قصف إسرائيل لأهل القرى الجنوبية مبررا من وجهة نظر من يبرر القصف، فمع الفارق الكبير بين الإثنين فأن المقاومة من منظور العدو هو تنظيم إرهابي و أيضا عصابة العبسي من منظور الجيش فهل يبرر وجود المقاومة في القرى الممارسات الإسرائيلية؟ و مع تشابه الظروف بين النازحين من الجنوب و نهر البارد، فالجسور ضربت و تعرضوا للقصف أثناء نزوحهم فهل نحملهم مسؤولية بقائهم في قراهم
و أخيرا إن ما حصل قد حصل و لكن و الأهم أن تدرك قيادة الجيش الخيط الرفيع الذي تسير عليه و أنها قريبة جدا من الإنزلاق إلى صدام مع الفلسطينيين كلنا بغنى عنه. و على الفلسطينيين أن يعوا الآن أكثر من السابق أن هذه القيادات المهترئة يجب أستبدالها بأخرى جديدة ذات مشروع يعمل على حفظ الهوية الفلسطينية من جهة و تفادي هكذا أزمات و مواقف و إتجارات بالقضية المقدسة
30/6/2007