Thursday, June 28, 2007

صدق حين قال


أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا


تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع


محمود درويش

يوميات صبحة 7

أنا و صبحة و أنت ... في حلم

الليلة رأيتك في الحلم، كنا نسير على أطهر أرض يدا بيد و صبحة تلفك مرة أخرى، هل تذكرين آخر مرة كنتما سوية، لم يكن هناك غيرنا في تلك الساحة، لا جنود، لا بشر فقط نحن نسير يدا بيد و أنت تغنين "أنا لم أنساك فلسطين..."

سلام

يوميات صبحة 6

سريعة

- "ليك مش شوب من هالشال"

- "أولا، هاي كوفية، و ثانيا لأ ما تعتل همي مبورد"

يوميات صبحة 5

الله كبير

- "مسيو ، عمبحكيك من قبل فلانة بخصوص الشغل، بس سؤال بخصوص وضعك بلبنان، معك هوية؟"

- "إيه"

- "يعني معك جنسية لبنانية"

- "لا"

- "مش بعدك مخبرني إنو معك هوية"

- "مبالا"

- "طيب كيف"

- "معي هوية خاصة باللاجئين من الدولة"

- "آه بس كنت عم إتأكد"

و بعد قليل تصل رسالة تقول ""Sorry dear that I failed you, but they don't want anybody "anymore"

و شكرا...

يوميات صبحة 4

حضارة المستقبل

"الشباب من أيا طايفة؟"

يعني يا ريتني مت قبل أن أسأل هذا السؤال من شاب لا أعرفه في الطريق.

كانت الساعة قد قاربت ال9:30 ليلا و كنت أوصل صديقتي إلى منزل صديقتها في محيط المقاصد، و صديقتي بالرغم من كل نعومتها، من بعيد تضيع كل ملامح الأنوثة فيها. شعر قصير، كاب إلى الخلف و بنطلون عسكري، يعني أخت الشباب. التفت لأرى مصدر الصوت فإذا هو و العياذ ثلاثة أرباع حيط، و كان الجواب التلقائي "فلسطينية"، لا تسألوا ما علاقة الهوية بالدين و لماذا هذا الجواب على هذا السؤال.

المهم أنه اقترب و حينها أدرك أننا لسنا "شباب" بل شاب و بنت، عاد أدراجه قائلا "فكرناكن جوز شباب"، يعني أولا يا أفلاطون ألا يمكن لمن يريد أن يزرع عبوة أن يصطحب فتاة معه كتمويه و ثانيا و أهم "شو صفتك يا خروق"، انكسر الشر، أوصلتها و عدت أدراجي، و بسبب الطفر قررت أن أسير إلى منزلي و يلعن الساعة و الطفر. فبقرب مقبرة شاتيلا يقف حيط كامل و شاب تدكرت أنا عملنا سوية في أحد الفنادق. تقدم الحيط طالبا تفتيش حقائبي، هنا كان لا بد من رد لإنني لم أنسى ما قد حصل منذ أقل من ربع ساعة.، طلبت منه بطاقة أو أي شيء لأعرف من الذي يفتشني، فكرر السؤال و كررت الطلب فما كان منه إلا أن استل جهازه يبلغ المركز عن شخص "عم بيكبر راس و ما بدو يتفتش إلا لانفرجي هوية" فماذا كان الرد "عشو عمكبر راس اللـ... بدك تفتشوا و لو بدك تضربو..."

و شكرا.... الله كبير

يوميات صبحة 3

لقطة

اليوم يمكنني أن أقول و بصراحة أنني صرت أدرك معنى أن يكون الشيء أو الإنسان "لقطة". أحسست فعلا بما يحسه القميص الجيد الذي نحظى به بسعر شبه بلوشة أو السيارة الجيدة بسعر بخس او صحّارة البندورة الممتازة بربع ليرة، و أيضا تمكنت من رؤية تلك النظرة في عينيّ حين ألتقط هذه اللقطة. فهذه النظرة هي التي لمعت في عينا المجند الذي التقفني و أنا أترجل من الفان في طريق عودتي من منزل أهلي إلى منفاي الإختياري، شقتي.

لحيتي مرخاة لأكثر من أسبوعين، لا تشذيب و لا تسريح، فتخيلوا المنظر و "صبحة"تلتف حول عنقي الذي صار صديقها المفضل منذ 6 أعوام، وحمولتي: حقيبة ملابسي و غيتاري ومكبرالصوت و حقيبة ظهري. المهم هرول هذا المجند من الظل الذي لجأ إليه، رمى سيجارته التي كانت لا تزال في أولها و تقدم نحوي و مخيلته ترسم ألف صورة و صورة.

"هذا من فتح الإسلام، و اكيد معه في إحدى هذه الحقائب إما سلاح و إما عبوة و إما.... سأقبض عليه و ربما يكون على مستوى قيادي في التنظيم. و لا بد أن في هذه الحقائب و ثائق و معلومات ستؤدي إلى القبض على الشبكة و إفشال مخططتاتها و حينها يعود الأمن و الإستقرار و ربما من يدري، تصل الأمور إلى كشف الحقيقة، نعم الحقيقة، و حينها لن تقف الترقيات و التهنيات، ربما أصبح ظابطا أو مقدما و تنتهي ايام الوقوف تحت الشمس و المطرو تبدأ أيام العز"

هذا الشريط مر في مخيلته و انعكس في عينيه و ابتسامته و هو يهرول نحوي طالبا هويتي و أن أقف "عالحيط" الذي صار صاحبنا مؤخرا مع اختلاف الأماكن فقط، ريثما تفتش أمتعتي.

و مع كل فتحة سحاب أو طية في الحقائب كانت البسمة تخبو رويدا رويدا، و حين انتهى من التفتيش، كان و جهه قد عاد إلى ما كان عليه فالبريق خفت و البسمة محيت، أعاد إلي بطاقتي و عاد بعدها إلى الظل الذي كان فيه ليشعل سيجارة أخرى و ربما يتحسر على تلك التي رماها فراحت تماما كما راح الحلم

بسيطة يا وطن، خيرها بغيرها

ع إجري

يالإذن من الشيخ إمام و أحمد فؤاد نجم

يا ما ملينا و سقينا
لغيرنا و عطشنا نسينا
ساكتين البحر ما يروينا
شايلين بدال العلة علل

Sunday, June 17, 2007

Sunday, June 10, 2007

في قواعد اللغة العربية السياسية


يطل علينا السيد عباس زكي من على منبر القصر الحكومي معلنا- كمن جاب الديب من ديلو-أنه استحصل على وعد من الرئيس السنيورة بإعادة إعمار مخيم نهر البارد. الرئيس السنيورة ذاته الذي وقف في المجلس النيابي يقول "نحن لم نسم المقاومة يوما بغير إسمها" و هو في هذه الجملة تحديدا لم يقرّ بأن المقاومة ليست ميليشيا، و لاحقا مع أول رصاصة في حرب تموز سقطت كل الوعود بحماية سلاحها.

المهم أنه إذا أردنا أن نحلل نتائج هذا التصريح تكون النتائج كالتالي

-الرئيس السنيورة: أكل راس السيد زكي (مفترضين حسن النوايا) بوعده فإذا هو فاعل

- السيد عباس زكي: قبض حكي السنورة (و الصرف إلى أجل غير مسمى) فهو ماكول رأسه،إذا هو مفعول به

و لكوننا تعودنا على وعود الرئيس السنيورة منذ كان وزير مالية بأنها من النوع المتعدي إلى أكثر من مفعول به يمكننا أن نضيف

-سكان نهر البارد: مفعول به ثان متعدى عليه، و أكل الضرب

و في الختام يقع هذا التصريح تحت عائلة "إنطر يا كديش" و أخواتها.

عن جدران شاتيلا

Thursday, June 7, 2007

...


هكذا يتزوج البسطاء

هكذا يتزوج البسطاء

كانت قصة حبهما غريبة في كل شيء، بدأت و كل شيء حولنا يقف قيد أنملة من سقوطه. حرب تموز في أوجها، و همومنا تكاد لا تترك في صدورنا متسعا لأنفاسنا. كل يوم موت، و لا ندري ماذا يحمل الغد، كفناً أم فرحة، نصرا أم نكسة، تحريرا أو احتلالا جديدا. كل يوم يتكلل بالحزن، قصف دوي موت و مجازر. قانا التي زارتنا مرة أخرى، و تركت فينا جرحا راعفا لن يلتئم، المعاناة و الالم و لكن فوق كل هذا كان هناك الأمل بغد ما، ربما كان هذا الأمل هو عراب حبهما فبرغم أحزاننا و لد حبهما، هكذا تعودنا أن نقطف فرحتنا من قلب الصخور و نجبرها على الخروج من عتمة آلامنا، فتولد البسمة من رحم الأحزان.

هي ابنة ال27 عاما، رفيقة،كانت ترتدي الحجاب و لكنها لم تتردد في يوم من الأيام من نزعه. كانت لها تجربتها الفريدة في الحياة.عانت الأمرين من أب ظالم لا زال يعيش في عصر الجاهلية، و مرض لا يرحم. كأن الإثنين تآمرا عليها فلم تستطع أن تكمل دراستها و كان هذا أكثر ما عز عليها، هي عاقلة و ذكية، على قدر كبير من الحكمة و لكن للأسف لم تستطع متابعة دراستها بسبب إهمال أبيها الذي لم تكلمه منذ سنوات . تزوجت لـ 6 سنوات و تطلقت لأن هذا الرجل كان كما قالت شرقيا بكل ما للكلمة من مساوئ. و بعد كل هذا و قفت على قدميها و مضت.

هو أصغر منها بعام، أيضا رفيق و لكن مميز. كان عمره 14 عاما حين حمل السلاح و قاتل مع الجبهة. جسده أشبه بلعب التركيب، 4 مناطق تحتوي على عظام بلاستيكية، حتى أنفه ليس في مكانه، الناظر إليه و من يسمع أخباره لا يصدق أن هذا الجسد الصغير مر بكل هذه التجارب. لقبه مشتق من اسم المدعي العام التميزي لكثرة ما زاره. تاريخه في النضال الجماهيري و الحزبي مدوي، في آخر مظاهرة أخذت طابع المواجهة، أصيب ب 9كسور في مختلف أنحاء جسده، اعتقل قيد و رمي على الأرض، و نعل حذاء الدركي يحاول أن يكتم صرخته "خبز و علم و حرية".

و أنا لا أذكر كيف و جدت نفسي في هذه القصة، كل ما أذكره أن علاقتي بها بدأت منذ أول أيامي في مدرسة النازحين، و بسرعة نمت صداقتنا حتى صرت من أقرب الناس إليها. في لحظة انهياري في ساحة الشهداء يوم مجزرة قانا كانت هي من ضمني، و من لجأت إليها لأشكو لها أو أطلب النصح. هو لم استلطفه في البداية فقد كان فظا معي و لكن فيما بعد عرفت أنها كانت غيرته فقط. أذكر أنني كنت أسير أنا و هي في الملعب نتحدث و هو جالس على حافة شرفة الطابق الأول، يراقب خطانا بصمت و بطرف عينيه. كان حديثنا عنه و كيف أن أحساسهما متبادل و لكن هو متردد أوخجول و هي لا ترحم في المكابرة. نظرت إليه ابتسمت و مضيت،و لم تمضي ثوان حتى كان يرمينا بولاعة دوى صوتها في أنحاء الملعب، كانت بمثابة إشارة لي أن "أحلّ عنها" و هكذا كان.

و مع الأيام طويت صفحة حرب تموز و معها ذهب كل من حاولوا و لأسبابهم الغبية قتل هذه العلاقة حتى قبل أن تولد. صداقتنا تطورت لتأخذ طابع الأخوة، فنحن أبناء محنة واحدة، كل واحد منا له قصته، كلنا أحسسنا بجرح الآخر و كان سندا له وقت الحاجة. كنت دوما أقرب إليها فقد كانت بمثابة أختي الكبرى. أذكر يوما اتصلت لتطمئن عني و عن فتاتي، حين قلت لها انها أنهت العلاقة صرخت "بالناقص يصحلها للمضروبة"، كانت بجانبي في ذلك اليوم و في غيره. و هو كنت أستغرب هذا الخجل لديه حتى حين كان يريد أن يطلب مني شيئا كان يطلبه من خلالها. بعد فترة اتصلت بي لتخبرني "في هذا اليوم جايين يلبسوا العلامة "، للأسف لم أتمكن من الذهاب بسبب عملي، باركت لهما و تمنيت لهما التوفيق. و حين انتهيت من حديثي معها، شعرت بفرحة عارمة، فقد مرّا بالكثير مؤخرا، أهلها رفضوه، و السبب كان صدقوا هذا، هيئته. أهله استقبلوها بالترحاب و بعدها بالرفض لأنهما قرروا السكنى بعيدا عنهم، و لكن الأمور اصطلحت مع أهلها و أهله و إن على مضض.

هي تعمل في مصبغة بأجر لا يكاد يتعدى الحد الأدنى و هو يعمل مع والده في الشمال، و الحياة بكل بساطة لا يمكن أن تبنى كما قيل على كسرة خبز و زيتونة. و لكن بكل بساطة أحبا بعضهما و لم تشكل لهما تحديات الغد أي حاجز أو هاجس، هل سنكون قادرين على تحمل أعباء عائلة، أطفال، مدارس... ربما كان في الموضوع شيئا من التهور فهما يحمّلان أبنائهما تبعات قرارتهما، و لكن تعالوا لننظر إلى الموضوع من وجهة نظر أخرى، فنحن بوجودنا بكياننا، منذ تلك اللحظة التي بدأ فيها تكوننا في عتمة رحم أمهاتنا، حملنا تبعات قرارات أهلنا، بتهورهم، بعشقهم و أخطائهم.


في الأمس يرن الهاتف :"غدا كتب كتابنا و أنت شاهد.." لم تسأل إذا كان عندي عمل أو أي ارتباط، نفذ ثم اعترض. "أهله لن يحضروا و يريدك أن تكون أنت بجانبه، أخا..." لم تكن بحاجة لقول المزيد "سأكون هناك" بكل بساطة كان ردّي.

صباحا و أنا أشرب قهوتي زرت أرشيف الصور، هذه صورة لنا أنا و هي في مصارعة و دية فوق فرشنا في ساحة ملعب رمل الظريف، هذه صورة لما أصبح معروفا باسم "غداء غط حمام، طار حمام"- أمضينا أكثر من 3 ساعات في تحضير غداء لم يصمد على المائدة 5 دقائق كنا معذورين، فلقد أمضينا فترة الحرب في شبه صيام-، و هذا هو مقنع بكوفيتي ليتجنب المخبرين في مظاهرتنا احتجاجا على زيارة طوني بلير. الأيام تمضي بلمح البرق، فلقد مر ما يقارب العام.

حين و صلت إلى منزلهما التقيت لأول مرة بأخيها الأكبر، و في الحقيقة كنت أنتظر لقائي به لكثرة ما سمعت عنه، لقد رسمت له في مخيلتي صورة الإنسان الضخم البنية و فظ المنطق، لكنه كان على عكس ذلك تماما، قصيرا أشعث الشعر، و ناعم الملامح. في انتظارنا للشيخ كان لا بد لي من أن أبعث رسالة لأطوي صفحة من حياتي أثقلت كاهل ضميري. ثم دعتني لأرى منزلهما. لم يكن يتعدى غرفة واحدة و حمام، الغرفة قسمت لتكون مجلسا و منامة و مطبخا صغيرا. صورة غيفارا لم تغب عن المنزل و حتى ربما كانت أول ما علق على حائط فيه بعد طلائه.

حضر الشيخ، و قد كان من أقربائها، كان مرحا نوعا ما على غير عادة رجال الدين، زوجته كانت ملفوفة برداء شرعي اسود من رأسها لأخمص قدميها. أما ابنته التي لم تكد تبلغ من العمر العاشرة فلم استطع إلا ان أتأمل و جهها الملائكي ذو الجمال العربي البحت، و أنا أفكر أنها بعد 3 أو 4 سنوات ستلتحف بالأسود مثل أمها و لن يبقى منها إلا ذلك الوجه الذي حدقت فيه طويلا.

منذ لحظة دخول الشيخ، بدا التوتر و الإرتباك عليه، قلت له ممازحا "يللا ننفد بجلدنا بعدها الفاس ما وقعت بالراس"، ضحك محاولا أن يخفي توتره الظاهر في جلسته، في تململه في مقعده و حتى في إمساكه لسيجارته. و بدأت مراسيم عقد القران، لن أخوض في التفاصيل فأنا متهم بالنفور من رجال الدين، و لكن أنا مقتنع أنها ستقنعكم بالزواج المدني، تماما كما أقنعتني.

"يا فلانة هل توكليني...؟" "نعم"
"يا فلان هل تقبل فلانة ...؟"، " قبلت و رضيت"
الشاهد الأول..... أنا هل تصدقزن، أنني أنا الهارب من هذا الكمين حتى الآن أشهد عل سقوط غيري فيه.
الشاهد الثاني زوج أختها.

علاقة بدأت تحت القصف و الدمار، و برمية ولاعة تصل إلى هنا. باركت له و كان عناقنا طويلا، استدرت نحوها، كانت لا تزال تضع الوشاح، و في حضرة الشيخ كانت المباركة رسمية و حين غادر، عانقتها و قبلت و جنتها. و نحن نسير نحو موقف الباصات قالا لي "السبت القادم و حسب وضع البلد" ربما نقيم عرسا بسيطا و طبعا سأكون حاضرا بلا مناقشة. تركتهما مع أمنية أخيرة بالتوفيق و عدت إلى منزلي و بنات افكاري يحملنني من كون لآخر.

هكذا يتزوج البسطاء، هكذا يبنون حياتهم بصمت، لا أهازيج، لا أبواق، لا زفة عروس و لا حفلات تكلف الآلاف من الدولارات.لا قصور يعيشون فيها بسبات و نبات، بل كلمة و بسمة و عشا ستهزه الرياح من وقت لآخر و لكن سيبقى صامدا.

فلسطين الآن


إنتحار


إنت كيفك


كل أرض و لها ميلادها


Palestiphobia....