بعد عام
صديقتي صبحة
أكتب إليك في هذه الأيام لأستذكر الكثير و أنسى أكثر. أكتب إليك بعد عام من تلك اللحظة التي لم يعد بعدها شيء كما كان من قبل.
يا من أصبحت، صديقة و رفيقة درب و ألم، أمل، حب و حزن. منذ عام أخذتك إلى ابعاد كنت أشك أن اطأها، إلى أرض خلت أنها أضحت خلفنا، و لكننا عدنا، عدنا لنجد أن هذه الأرض هي تربتنا و هوائنا و مائنا، و أننا كنا قبلها مجرد خيالات تتمايل ظنا أنها ترقص على أنغام الحياة.
اليوم قبل عام، صار العالم أكثر تحديا و لكن أجمل. و انقشعت غمامة الحياة المبهرجة عن عيناي فظهر واقع الحياة و جحودها و لكنها صارت تستحق أن نعيشها.
كثيرا تحدثنا عن ما يمكن أن يغير حياة إنسان و لكنني يا صديقتي لم أجرأ يوما أن أستدير و أتوجه نحو ذلك الدرب و أتخذه مسلكا.
أضعنا سبعة أعوام في عالم لم ننتمي إليه و لن ننتمي إليه، و لكن هذا الضياع أثمر الكثير، و جعلني أدرك ما ضاع و أجد كل الجد علّي أعوض عنه القليل.
صديقتي قلنا أن الحياة غريبة جدا، أن أمورا صغيرة تمر بكل يساطة و دون أن ننتبه لها يكون أثر مدو و صارخ. من كان يظن أن قميصا اشتريته مرة سيلفت نظر شخص "فهذا القميص كان يرتديه أفراد ميليشيا يمينية متطرفة إبان الحرب" فينبهني و بعد الحديث نتبادل أرقام الهاتف و يذهب كل في طريقه. و بعد أشهر قليلة و حين انفتحت أبواب جهنم على مصراعيها، و حين لم أعد أحتمل الجلوس وعدم القيام بشيء، من هناك بدأ ذلك الزلزال الذي هز كياني و أعاد بنائي و لا يزال.
صديقتي في عام عشنا ما لم يعشه أناس في دهور، قدمنا و ضحينا، غنينا و أنشدنا، أحببنا و ودعنا، كبرنا و نضجنا و ربما، ربما عوضنا عن أيام نسينا أنفسنا فيها.
أكتب إليك اليوم لأقول أنه قبل عام لو سألني أحد أين سأكون الآن، فإن جوابي مهما كان لن يكون قريبا أبدا مما أنا عليه اليوم و فيه.
صديقتي صبحة
كما ينبت العشب في مفاصل صخرة
و جدنا غريبين و سنبقى رفيقين...
14/8/2007
صديقتي صبحة
أكتب إليك في هذه الأيام لأستذكر الكثير و أنسى أكثر. أكتب إليك بعد عام من تلك اللحظة التي لم يعد بعدها شيء كما كان من قبل.
يا من أصبحت، صديقة و رفيقة درب و ألم، أمل، حب و حزن. منذ عام أخذتك إلى ابعاد كنت أشك أن اطأها، إلى أرض خلت أنها أضحت خلفنا، و لكننا عدنا، عدنا لنجد أن هذه الأرض هي تربتنا و هوائنا و مائنا، و أننا كنا قبلها مجرد خيالات تتمايل ظنا أنها ترقص على أنغام الحياة.
اليوم قبل عام، صار العالم أكثر تحديا و لكن أجمل. و انقشعت غمامة الحياة المبهرجة عن عيناي فظهر واقع الحياة و جحودها و لكنها صارت تستحق أن نعيشها.
كثيرا تحدثنا عن ما يمكن أن يغير حياة إنسان و لكنني يا صديقتي لم أجرأ يوما أن أستدير و أتوجه نحو ذلك الدرب و أتخذه مسلكا.
أضعنا سبعة أعوام في عالم لم ننتمي إليه و لن ننتمي إليه، و لكن هذا الضياع أثمر الكثير، و جعلني أدرك ما ضاع و أجد كل الجد علّي أعوض عنه القليل.
صديقتي قلنا أن الحياة غريبة جدا، أن أمورا صغيرة تمر بكل يساطة و دون أن ننتبه لها يكون أثر مدو و صارخ. من كان يظن أن قميصا اشتريته مرة سيلفت نظر شخص "فهذا القميص كان يرتديه أفراد ميليشيا يمينية متطرفة إبان الحرب" فينبهني و بعد الحديث نتبادل أرقام الهاتف و يذهب كل في طريقه. و بعد أشهر قليلة و حين انفتحت أبواب جهنم على مصراعيها، و حين لم أعد أحتمل الجلوس وعدم القيام بشيء، من هناك بدأ ذلك الزلزال الذي هز كياني و أعاد بنائي و لا يزال.
صديقتي في عام عشنا ما لم يعشه أناس في دهور، قدمنا و ضحينا، غنينا و أنشدنا، أحببنا و ودعنا، كبرنا و نضجنا و ربما، ربما عوضنا عن أيام نسينا أنفسنا فيها.
أكتب إليك اليوم لأقول أنه قبل عام لو سألني أحد أين سأكون الآن، فإن جوابي مهما كان لن يكون قريبا أبدا مما أنا عليه اليوم و فيه.
صديقتي صبحة
كما ينبت العشب في مفاصل صخرة
و جدنا غريبين و سنبقى رفيقين...
14/8/2007
No comments:
Post a Comment