Thursday, June 28, 2007

يوميات صبحة 3

لقطة

اليوم يمكنني أن أقول و بصراحة أنني صرت أدرك معنى أن يكون الشيء أو الإنسان "لقطة". أحسست فعلا بما يحسه القميص الجيد الذي نحظى به بسعر شبه بلوشة أو السيارة الجيدة بسعر بخس او صحّارة البندورة الممتازة بربع ليرة، و أيضا تمكنت من رؤية تلك النظرة في عينيّ حين ألتقط هذه اللقطة. فهذه النظرة هي التي لمعت في عينا المجند الذي التقفني و أنا أترجل من الفان في طريق عودتي من منزل أهلي إلى منفاي الإختياري، شقتي.

لحيتي مرخاة لأكثر من أسبوعين، لا تشذيب و لا تسريح، فتخيلوا المنظر و "صبحة"تلتف حول عنقي الذي صار صديقها المفضل منذ 6 أعوام، وحمولتي: حقيبة ملابسي و غيتاري ومكبرالصوت و حقيبة ظهري. المهم هرول هذا المجند من الظل الذي لجأ إليه، رمى سيجارته التي كانت لا تزال في أولها و تقدم نحوي و مخيلته ترسم ألف صورة و صورة.

"هذا من فتح الإسلام، و اكيد معه في إحدى هذه الحقائب إما سلاح و إما عبوة و إما.... سأقبض عليه و ربما يكون على مستوى قيادي في التنظيم. و لا بد أن في هذه الحقائب و ثائق و معلومات ستؤدي إلى القبض على الشبكة و إفشال مخططتاتها و حينها يعود الأمن و الإستقرار و ربما من يدري، تصل الأمور إلى كشف الحقيقة، نعم الحقيقة، و حينها لن تقف الترقيات و التهنيات، ربما أصبح ظابطا أو مقدما و تنتهي ايام الوقوف تحت الشمس و المطرو تبدأ أيام العز"

هذا الشريط مر في مخيلته و انعكس في عينيه و ابتسامته و هو يهرول نحوي طالبا هويتي و أن أقف "عالحيط" الذي صار صاحبنا مؤخرا مع اختلاف الأماكن فقط، ريثما تفتش أمتعتي.

و مع كل فتحة سحاب أو طية في الحقائب كانت البسمة تخبو رويدا رويدا، و حين انتهى من التفتيش، كان و جهه قد عاد إلى ما كان عليه فالبريق خفت و البسمة محيت، أعاد إلي بطاقتي و عاد بعدها إلى الظل الذي كان فيه ليشعل سيجارة أخرى و ربما يتحسر على تلك التي رماها فراحت تماما كما راح الحلم

بسيطة يا وطن، خيرها بغيرها

No comments: